السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

164

مصنفات مير داماد

غيرها ، لما قد انصرح لك : ] أنّ وحدته تعالى وحدة حقّة صرفة ليس يصح تحليلها إلى شيء وشيء أصلا . بخلاف الوحدة العارضة لأيّة حقيقة فرضت من الماهيّات الجائزة . أليس كلّ حقيقة جوازيّة فللعقل أنّ يفصّلها باللحاظ التحليلىّ إلى جنس وفصل ، وإلى ماهيّة وإنيّة ؟ وهذا الأخير يستوعب قاطبة الجائزات ، حتّى الأجناس القاصية والفصول البسيطة . فكلّ جائز زوج تركيبيّ . ولا وحدة في الطّبائع الجوازيّة مركّباتها وبسائطها ؛ بل إنّما هناك تأحّد واتحاد ويتوسّع في التعبير عنه بالوحدة . فالوحدة الّتي للطبيعة البسيطة ، كالجنس القصيّة والفصول الذّاتيّة والقاصيّة ، ظلّ للوحدة الحقّة الصرفة وكذلك الوحدة الشّخصيّة الّتي لأشخاص الجائزات . والوحدة الصرفة لا تكون إلّا قائمة بنفسها ، واجبة الوجود بذاتها . فإذن ، ليس شيء من الوحدات العارضة لما في عالم الجواز من جنس الوحدة القائمة [ 90 ظ ] بالذّات ، فلا شيء من الكثرة يصحّ أن يتقوّم من الوحدة العارضة والوحدة الحقّة . فمن البتيّات أنّ شيئا من الكثرة لا يتألّف إلّا من الوحدات الّتي هي نوع واحد من الوحدة ، ضرورة أنّ الكثرة إنّما تحصل بتكرّر الوحدة وتعدّدها ، إذ المفهوم من الوحدات الوحدة المتكرّرة ، فما لم تتكرّر وحدة ما بأخرى مثلها لم تكن كثرة أصلا . فكلّ كثرة إنّما أجزاؤها الوحدات العارضة ، ولا يعقل أن يقع في شيء منها الوحدة البحتة الحقّة . فإذن ، ليست هي وحدة عددية هي مبدأ الكثرة ، بل هي خارجة عن أقسام الوحدة الّتي يعرف كنهها . فأمّا قولي في بعض صحفي : « إنّ الكثرة في عالم التّقرّر غير مشكوك في تحقّقها ، وليست هي إلّا جملة من الوحدات وتنتهى ، لا محالة ، إلى الّتي هي الصّرفة وإلّا لتمادت إلى لا نهاية ، فلم تكن وحدة فلم تكن كثرة . فإذن ، الوحدة الصّرفة مبدأ الكثرة ، ولا وحدة في عالم الجواز صرفة . فالواحد الجائز على الإطلاق زوج تركيبيّ متأحّد من ازدواج حيثيّتين مختلفتين . فإذن ، قد وجب الانتهاء إلى الوحدة الحقّة الوجوبيّة بالذّات لتكون مبدأ الكثرة » . فإنّما عنيت به : أنّه ليس بدّ من تحقّق الوحدة الحقّة ليتصحّح تحقّق الوحدة العارضة ، فيتقوّم الكثرة من تكرّرها ، ضرورة أنّ الوحدة العارضة ظلّ الوحدة الحقّة و